الشيخ محمد علي الگرامي القمي
55
المعلقات على العروة الوثقى
الروايات الواردة في التّوبة المفصّلة لكلّ ما يجب عليه من دون ذكر لا عادة الصّلاة أصلا نظير رواية علي بن أبي حمزة في رجل كان من عمّال بني أميّة - لعنهم اللّه - ويظهر من الرواية أنّه كان تسليما محضا لقول الإمام - عليه السّلام - حتى خرج من جميع ما يملكه والمظنون لولا المقطوع أنّه صلّى في المغصوب لباسا ومكانا ، ولا أقلّ من المعرضيّة لذلك ، بل على دليل اقتضاء الأمر نهي الضدّ البطلان عامّ ، ولم يذكّره الإمام - عليه السّلام - بل ولم يشر إليه أصلا . ونظيره قصّة أبي بصير في رجل آخر تاب - راجع سفينة البحار في مادّة التوبة - « 1 » وأمّا الروايات فليس منها في المقام سوى الرّوايتين المذكورتين في مكان المصلّي أحدهما مرسلة الصّدوق عن الصادق - عليه السّلام - : لو أنّ النّاس أخذوا ما أمرهم اللّه فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما أمرهم اللّه به « 2 » ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق ، وفي سند الكليني إسماعيل بن جابر . وفي 2 / 2 مكان المصلّي : ( فيم تصلّي وعلى ما تصلّي إن لم تكن من وجهه وحلّه فلا قبول ) وسند الثّاني منهما ضعيف ، وأمّا الأوّل فهو كسائر مرسلات الصدوق الجزميّة ومبنى حجيّته حصول الاطمئنان من اطمئنان الصدوق فإن حصل فهو . ولا يجبر ضعفهما عمل الأصحاب لتمسّكهم بالقواعد كما عرفت في عبارة الخلاف والمعتبر لا الحديث . ثمّ إنّ الأمر في الأوّل هو الحلّ والجواز بقرينة الذّيل : يأخذه من حق . فنقول : يعلم جزما من كلمة ( ما قبله منهم ) أنّ الانفاق في المنهيّ والمأمور إنّما هو بتوقّع الثّواب وإلّا فلا يعقل القول بعدم القبول فيمن يفعل محرّما عالما ، بلا توقّع ثواب كمن يزني مثلا ، وفي المقام توقّع الثواب ليس عن لبس الساتر بل عن الصلاة ، إذ الشرائط وجوبها توصّلي لا يعتبر فيها القربة ، فمورد الحديث من يبني البناء الخير كالبئر ومخزن المياه والمساجد ونحوها من المال الحرام غافلا مع كونه مقصّرا لا يقبح عقابه ،
--> ( 1 ) - وآخر في 3 / 78 جهاد النفس وسائل . ( 2 ) - ونقله في 5 / 4 فعل المعروف أيضا .